الخميس، 7 مارس 2019


إنها وصية الله
       كائن حي يمشي بيننا ، يتنفس هواءنا ، و يأكل من طعامنا ، و يشرب من ماءنا . جميل أجمل من القمر ,  نراه نصفنا الثاني ، و شقيقنا الذي طالما نضحك معه و عليه ، و نتفق ، و نختلف معه ، و سرعان ما نعود إلى حضنه الدافئ  ننسى همومنا بملاقاته .
      في البدء خلق الله آدم وحيداً في الجنة ، فشعر بالوحدة ، فخلق الله له  حواء تؤنس وحشته ، و تسعده  .
      في الثامن من شهر مارس تحتفل معظم دول العالم باليوم العالمي للمرأة تقديراً لإنجازاتها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و السياسية ، و احتفل به لأول مرة عام 1945  . و تبنته الأمم المتحدة  عام 1977  .
       عانت المرأة على مر العصور من الاحتقار و الظلم من قبل الجنس الخشن ، فكرمها الرجل الغربي بهذا اليوم بعد أن أخرجها من جنتها ، و جعلها ألعوبة بيده في دور الهوى ، و أضحوكة في دور السينما  ، و عاملة في مصانعه و ورشه , و بضاعة مكشوفة في دور الأزياء و السياحة حتى تفوقت عليه في بعض المجالات ، و كادت أن تساويه ، فغار منها ،  و استيقظ من سباته شاعراً بالخطر على مكانته ، فجعل له يوما عالميا في 19 نوفمبر من كل عام بدءاً من سنة 1999 يحتفل به باستحياء شديد ، و لا يعلم به أكثر الرجال !
      لقد نال الجنس الناعم حقوقا كثيرة ، و منها الوصول إلى كرسي الحكم ، فشاهدنا أنديرا غاندي في الهند ، و المرأة الحديدية مارجريت تاتشر في بريطانيا ، و الآن أنجيلا ميركل في ألمانيا ، و  كادت هيلاري كلينتون أن تحكم أمريكا ، و غيرهن . و بفضل إنجازاتهن تمنى بعض العرب أن تحكمهم امرأة ، فثار عليهم من يرون أن صوتها  عورة  ، و أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، متناسين أن شرقنا المتخم بالجراح أنجب حاكمات عادلات منهن بلقيس ملكة سبأ ، و شجرة الدر في مصر ، و بعض ملكات الفراعنة . 
      و ها هي الأصوات الخشنة  تعلوا الأن مطالبة بإعطائها حقوقاً أكثر تمهيداً لمساواتها به ظاهرياً و في باطنها شيء في نفس يعقوب !   
      إن عجائب الدنيا سبع و المرأة ثامنها ، و السموات سبع ، و هي ثامنها سماءً تظلل الرجل سكينة ، و حباً ، و مودةً و رحمةً .  و الأرضون سبع ، و هي ثامنها أرضاً مهاداً مثمرةً بالحب ، و الرحمة ، و السكينة . إنها مسكن الرجل ، و فراشه الوثير ، و طبيبه ، و أنيسه ، بل هي نفسه الثانية التي بين جنبيه . و هي على ضعفها إلا أنها أقوى منه في تحمل الألم ! و أذكى منه حين تجيد استعمال عقلها و تغلبه على عاطفتها !
       إنها مصنع الأطفال ، ملهمة الرجال ، قائدة الأبطال ، قاهرة الأنذال ، هبة الجليل ، مدرسة الإنسان الأولى فوراء كل رجل عظيم امرأة أعظم .
     إنها أسئلة التحدي للرجل التي طالما حيرته  في الماضي ، و الحاضر ، و ستحيره في المستقبل ، مثل : خروجها من المنزل للدراسة ، و العمل ، و السفر ، و القوامة عليها ، و مساواتها به ، و غيرها من الأسئلة التي لم يحسم الإجابة عليها .
      إنها المخلوق الأجمل في الكون الذي لم يمل الحديث عنها ؛ لأنه ذو شجون ، و سيبقى كذلك إلى يوم الدين .
      
      على مر العصور ، و الأديان ، و المذاهب قيل عنها ، و فيها الكثير من الأفكار التي لم تعجبها ، و أعجبت الكثير من الرجال ، مثل : أنها ناقصة عقل ، و دين ، و أخلاق ، ، و أنها خلقت من ضلع أعوج ، و أنها رأس الخطيئة و الشر , و أن كيدها عظيم ، و أنها امتحان الرجل الأعظم ، و أنها أكثر أهل النار و غيرها !
       لقد كرمها الإسلام  ليس بالاحتفال بها يوماً ، أو سنةً بل راعى فطرتها ، و أعطاها ما يناسبها من الحقوق ، و الواجبات ، و فضلها على الرجل في بعضها ، و ساواها به في غيرها ، و يكفيها فخراً أنها وصية الله على لسان الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى في خطبة الوداع : " .... فاتقوا الله في النساء ، و استوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .... " . و قوله : " النساء شقائق الرجال "  . و قوله : " رفقاً بالقوارير " .  و تذكروا يا معشر الرجال   : " رجل بلا امرأة لا سكن له "  .
علي صالح الفهيد
                   اليوم العالمي للمرأة
                    الجمعة
1 / 7 / 1440
8 / 3 / 2019




هناك 4 تعليقات:

  1. كلمات رائعة وأسلوب رشيق

    ردحذف
  2. مقال رائع استاذ/علي
    تحياتي لك.

    ردحذف
  3. مقال رائع استاذ/علي
    تحياتي لك.

    ردحذف
  4. شكراً لك على هذه الكلمات الذهبية،،،موضوع جداً رائع،،وايضاً هناك نقطة ان الله عزوجل انزل في كتابه الكريم سورة النساء،،لبيان عظم شان المرأة.

    ردحذف