بمناسبة اليوم الوطني 88
وطني ... قد شغفني حباً
في يومنا الوطني الثامن و الثمانين يحق لي زيادة نسبة غزلي و عشقي له ، و التشبب فيه ، فهذا غزل و عشق محمود لا يعاب فيه أحد ، و لا يعيبه إلا من في قلبه مرض ! و لا تلمني في ذلك فقد شغفني حبا جماً ، لا يضاهيه حب زليخة ليوسف عليه السلام ! فحبه من الإيمان و عشقه واجب و دين علي .
في يومنا الوطني الثامن و الثمانين يحق لي زيادة نسبة غزلي و عشقي له ، و التشبب فيه ، فهذا غزل و عشق محمود لا يعاب فيه أحد ، و لا يعيبه إلا من في قلبه مرض ! و لا تلمني في ذلك فقد شغفني حبا جماً ، لا يضاهيه حب زليخة ليوسف عليه السلام ! فحبه من الإيمان و عشقه واجب و دين علي .
وطني ليس قطعة أرض غنية
بالذهب الأسود في خارطة العالم ، تحدها حدود ، و ليس مأوى تضمنا على ثراه ، و ليس
كنزاً نقتات منه ، و ليس اسماً نردده و نتغنى به في نشيده الوطني في مدارسنا كل
صباح ! إنه أكبر من ذلك و أكثر . إنه علامة فارقة في خارطة الدنيا و واسطة عقدها .
إنه الكلمة الطيبة التي تجمعنا على سواء ، أصلها ثابت حباً ، و ولاً له ، و
فرعها في السماء . إنه قبلة يتجه إليها المسلمون في صلاتهم . و هو السلام و الأمان
الذي نتفيأ ظلالهما ، و هو أواصر الوحدة التي تربط شرقه بغربه ، و شماله بجنوبه و
توحد جهاته الأربع بأواصر الإسلام ، و اللغة ، و القربى . و هو الأمل الذي نعيش به
فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل !
في وطني مميزات جد كثيرة ، فيه أول بيت وضع
للناس للذي ببكة مباركاً و هدى للعالمين . فيه المسجد الحرام ، و زمزم و الحطيم ،
و الركن و المقام ، و الحجر و الصفا و المروة ، و الثرى الذي وطأته أقدام خير
الورى محمد المصطفى ( ص ) .
فيه مسجد خير من دعا الناس في
الطائف ، و فيه قبره الشريف ، و بقيعه المنيف الذي احتضن صحابته الميامين ،
الأنصار و المهاجرين خير القرون ، و الأئمة ( ع ) أصحاب الحق المبين ، و
التابعين بإحسان إلى يوم الدين .
وطني عبق التاريخ و رحيقه ، تاريخ انطلاق
الدعوة المحمدية ، دعوة السلام و الأمن و الأمان ، تاريخ أول
دولة إسلامية ، دولة الرسول ( ص ) التي حملت مشاعل الهداية للعالم . إن نصاعة
تاريخه رد مفحم على الذين أنكروا حضارته و تاريخه ! و يكفيه فخراً أن إبراهيم عليه
السلام دعا له : " رب اجعل هذا بلداً آمناً و ارزق أهله من الثمرات من آمن
منهم بالله و اليوم الآخر " ، و رفع قواعد البيت العتيق ، و أقسم
الله – عز و جل - بالبيت المعمور المزدان بالركع السجود .
وطني لا يوم كيومه الوطني ، فحين
ولد ما يسمى بالربيع العربي في بعض الدول العربية صار صيفاً لاهبا في بعضها
، و حريقاً في بعضها ، و أزهر في وطننا ، و أينعت ثماره أمناً و تمسكاً بوحدته و
قيادته ، و علا صوته ، و هدأت الأصوات الناشزة من المتطرفين و الإرهابيين و
التكفيريين . لقد علمنا الوطن أنه في شدائده تخسأ شياطين الغدر ، فلا تسمع لهم
همساً ، فلا نقيم لهم وزناً .
حل يومنا الوطني الثامن و الثمانون و نحن
في أمن و رغد و سعة من العيش في منطقة تغلي كغلي المرجل ، و تضطرب و تكتوي
بحروب أهلية ، و مشكلات لا تحصى ، و أحزاب و مليشيات يخربون بيوتهم بأيديهم ، و
أيدي التدخل الخارجي ؛ ليبنوا دولاً أوهن من بيت العنكبوت ، فشر البلاد ما ليس فيه
خصب و لا أمان .
في وطني رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ، و منهم من ينتظر ، و ما بدلوا تبديلاً . رجال بنوه بالحب
و العمل ، و دافعوا عنه بأرواحهم لا يخشون لومة لائم . رجال عانوا من شظف
العيش ، فضربوا في أصقاع الأرض ، فركبوا البحر ، و قطعوا الفيافي و القفار إلى
الهند ، و العراق ، و الشام ، و غيرها التي كانت تنعم في بحبوحة من العيش قبل
توحيد بلادنا . و حين ظهور النفط و طفرته تبدل الحال ، فأصبح يعيش بين ظهرانينا
أكثر من عشرة ملايين مقيم ، " .
و منذ اندلاع
الأزمتين السورية و اليمنية استضافت بلادنا ما يقارب المليونين
و نصف المليون سوري ، و أكثر من نصف مليون يمني ، فأصبحت الثالثة عالمياً في العمل
الإغاثي . و كما عم خيره غيرنا فقد عمنا قبلهم ، فأصبح رزقنا في بلادنا ، و
هذا من سعادة الرجل كما روي عن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) .
يومنا الوطني رسالة حب و ولاء و انتماء
للوطن و لقيادته الرشيدة ، و رسالة مشاركة في بنائه ، و دعوة لمن حاد عن طريقه من
الإرهابيين و التكفيريين بالعودة عن غيهم ، و دخول خيمته ، و ركوب سفينة نجاته
لعيش مشترك في ظل وطن متعدد الأطياف ، و المذاهب ، و الآراء ، و الأقاليم ، و
القبائل على ثرى المملكة العربية السعودية .
في يومنا الوطني حصحص الحق
لمن أراد بنا ، و بوطننا سوءاً من الإرهابيين ، و المرجفين ، و غيرهم ، و أقول لهم
: إلى الله المشتكى ، فو الله لا تمحون ذكر وطننا ، و لن تميتوا حبنا له ، و
هل رأيكم إلا فند ، و أيامكم إلا عدد ، و جمعكم إلا بدد ، فالحمد لله الذي أمننا فيه
، و ختم لقتلانا بالشهادة ، و سنفديه بأرواحنا ، و أنفسنا ، و أموالنا ،
و أهلينا ؛ لنموت و يحيا شامخاً في ذرى المجد و العلياء ، فوطن لا نحميه لا نستحق
العيش فيه . و لله در غازي القصيبي – رحمه الله - حين أنشد :
أجل نحن الحجاز و نحن نجد
هنا مجد لنا و هناك مجد
و نحن جزيرة العرب افتداها
و يفديها غطارفة و أسد
و نحن شمالنا كبر أشمَّ
و نحن جنوبنا كبرٌ أشد
و نحن عسير مطلبها عسير
و دون جبالها برق و رعد
و نحن الشاطئ الشرقي بحر
و أصداف و أسياف و حشد
علي صالح الفهيد
2 / 10 / 2018
22 / 1 / 1440