الثلاثاء، 2 أكتوبر 2018


               بمناسبة اليوم الوطني 88 
                   وطني ... قد شغفني حباً
     في يومنا الوطني الثامن و الثمانين يحق لي زيادة نسبة  غزلي و عشقي له ، و التشبب فيه ، فهذا غزل و عشق محمود  لا يعاب فيه أحد ، و لا يعيبه إلا من في قلبه مرض  ! و لا تلمني في ذلك فقد شغفني حبا جماً ، لا يضاهيه حب زليخة ليوسف عليه السلام ! فحبه من الإيمان و عشقه واجب و دين علي .
     وطني ليس قطعة أرض  غنية بالذهب الأسود في خارطة العالم ، تحدها حدود ، و ليس مأوى تضمنا على ثراه ، و ليس كنزاً نقتات منه ، و ليس اسماً نردده و نتغنى به في نشيده الوطني في مدارسنا كل صباح ! إنه أكبر من ذلك و أكثر . إنه علامة فارقة في خارطة الدنيا و واسطة عقدها . إنه الكلمة الطيبة التي تجمعنا على سواء ، أصلها ثابت  حباً ، و ولاً له ، و فرعها في السماء . إنه قبلة يتجه إليها المسلمون في صلاتهم . و هو السلام و الأمان الذي نتفيأ ظلالهما ، و هو أواصر الوحدة التي تربط شرقه بغربه ، و شماله بجنوبه و توحد جهاته الأربع بأواصر الإسلام ، و اللغة ، و القربى . و هو الأمل الذي نعيش به  فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل !
    في وطني مميزات جد كثيرة ، فيه أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً و هدى للعالمين . فيه المسجد الحرام ، و زمزم و الحطيم ، و الركن و المقام ، و الحجر و الصفا و المروة ، و الثرى الذي وطأته أقدام خير الورى محمد المصطفى ( ص ) .
      فيه مسجد خير من دعا الناس في الطائف ، و فيه قبره الشريف ، و بقيعه المنيف الذي احتضن صحابته الميامين ، الأنصار و المهاجرين خير القرون ، و الأئمة ( ع ) أصحاب الحق المبين ،  و التابعين بإحسان إلى يوم الدين .
     وطني عبق التاريخ و رحيقه ، تاريخ انطلاق الدعوة المحمدية ، دعوة السلام و الأمن  و الأمان ،  تاريخ  أول دولة إسلامية ، دولة الرسول ( ص ) التي حملت مشاعل الهداية للعالم . إن نصاعة تاريخه رد مفحم على الذين أنكروا حضارته و تاريخه ! و يكفيه فخراً أن إبراهيم عليه السلام دعا له : " رب اجعل هذا بلداً آمناً و ارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله و اليوم الآخر  " ، و رفع قواعد البيت العتيق  ، و أقسم الله – عز و جل -   بالبيت المعمور المزدان  بالركع السجود .
     وطني لا يوم  كيومه الوطني ، فحين ولد ما يسمى بالربيع العربي في بعض الدول العربية صار صيفاً لاهبا  في بعضها ، و حريقاً في بعضها ، و أزهر في وطننا ، و أينعت ثماره أمناً و تمسكاً بوحدته و قيادته ، و علا صوته ، و هدأت الأصوات الناشزة من المتطرفين و الإرهابيين  و التكفيريين . لقد علمنا الوطن أنه في شدائده تخسأ شياطين الغدر ، فلا تسمع لهم همساً ،  فلا نقيم لهم وزناً .
     حل يومنا الوطني الثامن و الثمانون و نحن  في أمن و رغد و سعة من العيش في منطقة تغلي كغلي المرجل ، و تضطرب و تكتوي بحروب أهلية ، و مشكلات لا تحصى ، و أحزاب و مليشيات يخربون بيوتهم بأيديهم ، و أيدي التدخل الخارجي ؛ ليبنوا دولاً أوهن من بيت العنكبوت ، فشر البلاد ما ليس فيه خصب و لا أمان .
     في وطني رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، و منهم من ينتظر ، و ما بدلوا تبديلاً  . رجال بنوه بالحب و العمل ، و دافعوا عنه بأرواحهم لا يخشون لومة لائم  . رجال عانوا من شظف العيش ، فضربوا في أصقاع الأرض ، فركبوا البحر ، و قطعوا الفيافي و القفار إلى الهند ، و العراق ، و الشام ، و غيرها التي كانت تنعم في بحبوحة من العيش قبل توحيد بلادنا . و حين ظهور النفط و طفرته تبدل الحال ، فأصبح يعيش بين ظهرانينا أكثر من عشرة ملايين مقيم ، " .
    و منذ اندلاع  الأزمتين السورية و اليمنية  استضافت بلادنا  ما يقارب المليونين و نصف المليون سوري ، و أكثر من نصف مليون يمني ، فأصبحت الثالثة عالمياً في العمل الإغاثي . و كما عم خيره  غيرنا فقد عمنا قبلهم ، فأصبح رزقنا في بلادنا ، و هذا من سعادة الرجل كما روي عن الإمام علي بن أبي طالب ( ع )  .
     يومنا الوطني رسالة حب و ولاء و انتماء للوطن و لقيادته الرشيدة ، و رسالة مشاركة في بنائه ، و دعوة لمن حاد عن طريقه من الإرهابيين و التكفيريين بالعودة عن غيهم ، و دخول خيمته ، و ركوب سفينة نجاته لعيش مشترك في ظل وطن متعدد الأطياف ، و المذاهب ، و الآراء ، و الأقاليم ، و القبائل على ثرى المملكة العربية السعودية .
       في يومنا الوطني حصحص الحق لمن أراد بنا ، و بوطننا سوءاً من الإرهابيين ، و المرجفين ، و غيرهم ، و أقول لهم :  إلى الله المشتكى ، فو الله لا تمحون ذكر وطننا ، و لن تميتوا حبنا له ، و هل رأيكم إلا فند ، و أيامكم إلا عدد ، و جمعكم إلا بدد ، فالحمد لله الذي أمننا فيه ، و ختم  لقتلانا بالشهادة   ، و سنفديه بأرواحنا ، و أنفسنا ، و أموالنا ، و أهلينا ؛ لنموت و يحيا شامخاً في ذرى المجد و العلياء ، فوطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه . و لله در غازي القصيبي – رحمه الله - حين أنشد :
أجل نحن الحجاز و نحن نجد
هنا مجد لنا و هناك    مجد
و نحن جزيرة العرب افتداها
و يفديها غطارفة و أسد
و نحن شمالنا كبر أشمَّ
و نحن جنوبنا كبرٌ أشد
و نحن عسير مطلبها عسير
و دون جبالها برق و رعد
و نحن الشاطئ الشرقي بحر
و أصداف و أسياف و حشد
   علي صالح الفهيد
2 / 10 / 2018
22 / 1 / 1440