السبت، 16 مارس 2019


      مقالي بمناسبة عيد الأم بعنوان :
                     أمهاتنا وصية الله إلينا

     الملايين كتبوا عن الأم ، و تغنوا بفضلها على مر القرون فماذا عساي أن أضيف هنا ؟ قال الشاعر :

ما أرانا نقول إلا معاراً 

   أو  معاداً من قولنا مكرورا

      نحن جيل طلاب الدرجات ، و ليس المهارات ، يا ما طلب منا معلمو التعبير أن نكتب موضوعاً عن بر الوالدين حتى حفظنا عن ظهر قلب بعض أحاديث المصطفى و أبرزها حديث :

جاء رجل إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك " .

     الكتابة عنها سهل ممتنع ، صعب مستصعب ، و كلنا يعرف فضلها ، و أنها مصدر وجودنا  و إلهامنا ، و أنها .... إلخ ، و الكثير منا يجيد التعبير عن ذلك مشافهة و يعجز عنه كتابة ، و الكثير منا لا يدرك معنى الأم و الأمومة حق الإدراك إلا حين ينجب أولاداً !

      الأم أو ماما كما تنطق في جميع اللغات , قليلة الحروف  ، ينطقها الطفل في شهوره الأولى بسهولة ، لأنه يراها الحب ، و الأمن , و الحنان ، و العطف ، و السعادة , و مطعمه و مشربه و مشفاه ، بل حياته ، فيتعلق بها أشد التعلق . و حين يكبر إلى الرابعة عشر يفقد بعضا من هذه المعاني ليؤكد استقلاله . و في الأربعين تداهمه لحظات الصحو بين حين و آخر : أريد أمي ، أريد أن أعود إلى حضنها ، و أتذكر أكلاتها و كلماتها . و يكتشف فجأة أنه أصبح نسخةً منها ، و ما كان يرفضه من توجيهاتها يكرره مع أبنائه .

      هي مصدر وجود الإنسان ، و بطنها مسكنه الأول ، و حضنها مسكنه الثاني ، و صدرها مطعمه و مشربه ، و حبها و اهتمامها و رعايتها هي حياته .

      كل الأديان و المعتقدات رفعت قدرها ، و خصوصاً الإسلام الذي جعلها بابا من أبواب الجنة ، و رضاها من رضا الله ، وسخطها من سخط الله ، و برها أفضل من أعظم  العبادات لقوله ( ص ) : " بر الوالدين أفضل من الصلاة ، و الصوم ، و الحج ، و العمرة ، و الجهاد في سبيل الله " .  و زادها شرفاً أن برها جهاد ، فقد رد الرسول ( ص ) أحد الصحابة حين أراد الجهاد معه قائلاً : " ويحك إلزم رجلها فثمَّ الجنة " .

      في تاريخنا الإسلامي كثير من الأمهات اللاتي سطرن أسماءهن بمداد من ذهب ، أبرزهن أمنا خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - التي وهبت مالها ، و نفسها للإسلام .

     و الأم المخلصة  المضحية  صانعة تاريخ الإنسان ، فهي جامعته و مدرسته الأولى لقول شاعر النيل حافظ إبراهيم :

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم أستاذ الأساتذة الأولى

شغلت مآثرهم مدى الآفاق

     في كل سنة تحتفل معظم دول العالم بعيد الأم في تواريخ مختلفة ، و يحتفل به العالم العربي في أول يوم لدخول الربيع الحادي و العشرين من شهر مارس لأنها ربيعنا . و هي بدعة أمريكية حسنة أرجو أن يثاب مؤسسها و فاعلها ، و لا يعاقب تاركها !

       في عيدها المبتدع لا يكفي أن نهديها أجمل الملابس ، أو أزكى العطور ، أو أغلى قطع الذهب و الألماس ، و أعظم هدية تتمناها الأم طاعتها  ، و احترامها ، و تقدير جهودها ، و زيارتها  ، و خصوصاً الوفاء لها في شيخوختها و مرضها . فكم رأينا أمهاتٍ يتحسرن على أولادهن و هم يهدونهن أموال الدنيا ، ثم يهجروهن . و أكثر ما يؤلم الأم حين يأتي العيد فلا ترى من وهبته عمرها . و المؤلم أكثر حين يزورها أبناؤها زيارة مجاملة و هم متشاغلون عنها بأجهزتهم  " الغبية " .

     و نحن المسلمين كل أيام السنة هي أعيادها ، فالإسلام حث على برها و طاعتها في غير معصية الله و لو كانت كافرة !

     و لله در الأم تحمل وليدها وهناً على وهن ، و تحمله كرهاً ، و تضعه كرهاً ، و ترضعه فيمتص عافيتها ، و تقول لصويحباتها : لقد تعبت من حملي و ولادتي ، و كدت أموت ، و لن أعاود الحمل مرة أخرى . و ما أن تبرأ من جراحها و تنسى آلامها ، حتى تعاود الحمل مرةً أخرى !

     و تبقى الأم هبة الله للإنسان لا تقدر بثمن ، و هي وصية الله – عز و جل – التي سيسألنا عنها :

قال تعالى :

" و وصينا الإنسان بوالديه إحساناً " الأحقاف 15.

" و وصينا الإنسان بوالديه حسناً " العنكبوت 8 .

" و وصينا الإنسان بوالديه " لقمان 14.

     فلينظر كل منا كيف سيؤدي هذه الوصية ، و يوما ما سيلتفت  يميناً و يسارا و لن يراها ، و حينها لا ينفع الندم ، فيدعو لها :  و قل " ربي ارحمها كما ربتني صغيرا " .

علي صالح الفهيد
     الخميس
21 مارس 2019
14 رجب 1440

الخميس، 7 مارس 2019


إنها وصية الله
       كائن حي يمشي بيننا ، يتنفس هواءنا ، و يأكل من طعامنا ، و يشرب من ماءنا . جميل أجمل من القمر ,  نراه نصفنا الثاني ، و شقيقنا الذي طالما نضحك معه و عليه ، و نتفق ، و نختلف معه ، و سرعان ما نعود إلى حضنه الدافئ  ننسى همومنا بملاقاته .
      في البدء خلق الله آدم وحيداً في الجنة ، فشعر بالوحدة ، فخلق الله له  حواء تؤنس وحشته ، و تسعده  .
      في الثامن من شهر مارس تحتفل معظم دول العالم باليوم العالمي للمرأة تقديراً لإنجازاتها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و السياسية ، و احتفل به لأول مرة عام 1945  . و تبنته الأمم المتحدة  عام 1977  .
       عانت المرأة على مر العصور من الاحتقار و الظلم من قبل الجنس الخشن ، فكرمها الرجل الغربي بهذا اليوم بعد أن أخرجها من جنتها ، و جعلها ألعوبة بيده في دور الهوى ، و أضحوكة في دور السينما  ، و عاملة في مصانعه و ورشه , و بضاعة مكشوفة في دور الأزياء و السياحة حتى تفوقت عليه في بعض المجالات ، و كادت أن تساويه ، فغار منها ،  و استيقظ من سباته شاعراً بالخطر على مكانته ، فجعل له يوما عالميا في 19 نوفمبر من كل عام بدءاً من سنة 1999 يحتفل به باستحياء شديد ، و لا يعلم به أكثر الرجال !
      لقد نال الجنس الناعم حقوقا كثيرة ، و منها الوصول إلى كرسي الحكم ، فشاهدنا أنديرا غاندي في الهند ، و المرأة الحديدية مارجريت تاتشر في بريطانيا ، و الآن أنجيلا ميركل في ألمانيا ، و  كادت هيلاري كلينتون أن تحكم أمريكا ، و غيرهن . و بفضل إنجازاتهن تمنى بعض العرب أن تحكمهم امرأة ، فثار عليهم من يرون أن صوتها  عورة  ، و أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، متناسين أن شرقنا المتخم بالجراح أنجب حاكمات عادلات منهن بلقيس ملكة سبأ ، و شجرة الدر في مصر ، و بعض ملكات الفراعنة . 
      و ها هي الأصوات الخشنة  تعلوا الأن مطالبة بإعطائها حقوقاً أكثر تمهيداً لمساواتها به ظاهرياً و في باطنها شيء في نفس يعقوب !   
      إن عجائب الدنيا سبع و المرأة ثامنها ، و السموات سبع ، و هي ثامنها سماءً تظلل الرجل سكينة ، و حباً ، و مودةً و رحمةً .  و الأرضون سبع ، و هي ثامنها أرضاً مهاداً مثمرةً بالحب ، و الرحمة ، و السكينة . إنها مسكن الرجل ، و فراشه الوثير ، و طبيبه ، و أنيسه ، بل هي نفسه الثانية التي بين جنبيه . و هي على ضعفها إلا أنها أقوى منه في تحمل الألم ! و أذكى منه حين تجيد استعمال عقلها و تغلبه على عاطفتها !
       إنها مصنع الأطفال ، ملهمة الرجال ، قائدة الأبطال ، قاهرة الأنذال ، هبة الجليل ، مدرسة الإنسان الأولى فوراء كل رجل عظيم امرأة أعظم .
     إنها أسئلة التحدي للرجل التي طالما حيرته  في الماضي ، و الحاضر ، و ستحيره في المستقبل ، مثل : خروجها من المنزل للدراسة ، و العمل ، و السفر ، و القوامة عليها ، و مساواتها به ، و غيرها من الأسئلة التي لم يحسم الإجابة عليها .
      إنها المخلوق الأجمل في الكون الذي لم يمل الحديث عنها ؛ لأنه ذو شجون ، و سيبقى كذلك إلى يوم الدين .
      
      على مر العصور ، و الأديان ، و المذاهب قيل عنها ، و فيها الكثير من الأفكار التي لم تعجبها ، و أعجبت الكثير من الرجال ، مثل : أنها ناقصة عقل ، و دين ، و أخلاق ، ، و أنها خلقت من ضلع أعوج ، و أنها رأس الخطيئة و الشر , و أن كيدها عظيم ، و أنها امتحان الرجل الأعظم ، و أنها أكثر أهل النار و غيرها !
       لقد كرمها الإسلام  ليس بالاحتفال بها يوماً ، أو سنةً بل راعى فطرتها ، و أعطاها ما يناسبها من الحقوق ، و الواجبات ، و فضلها على الرجل في بعضها ، و ساواها به في غيرها ، و يكفيها فخراً أنها وصية الله على لسان الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى في خطبة الوداع : " .... فاتقوا الله في النساء ، و استوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .... " . و قوله : " النساء شقائق الرجال "  . و قوله : " رفقاً بالقوارير " .  و تذكروا يا معشر الرجال   : " رجل بلا امرأة لا سكن له "  .
علي صالح الفهيد
                   اليوم العالمي للمرأة
                    الجمعة
1 / 7 / 1440
8 / 3 / 2019





إنها وصية الله
       كائن حي يمشي بيننا ، يتنفس هواءنا ، و يأكل من طعامنا ، و يشرب من ماءنا . جميل أجمل من القمر ,  نراه نصفنا الثاني ، و شقيقنا الذي طالما نضحك معه و عليه ، و نتفق ، و نختلف معه ، و سرعان ما نعود إلى حضنه الدافئ  ننسى همومنا بملاقاته .
      في البدء خلق الله آدم وحيداً في الجنة ، فشعر بالوحدة ، فخلق الله له  حواء تؤنس وحشته ، و تسعده  .
      في الثامن من شهر مارس تحتفل معظم دول العالم باليوم العالمي للمرأة تقديراً لإنجازاتها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و السياسية ، و احتفل به لأول مرة عام 1945  . و تبنته الأمم المتحدة  عام 1977  .
       عانت المرأة على مر العصور من الاحتقار و الظلم من قبل الجنس الخشن ، فكرمها الرجل الغربي بهذا اليوم بعد أن أخرجها من جنتها ، و جعلها ألعوبة بيده في دور الهوى ، و أضحوكة في دور السينما  ، و عاملة في مصانعه و ورشه , و بضاعة مكشوفة في دور الأزياء و السياحة حتى تفوقت عليه في بعض المجالات ، و كادت أن تساويه ، فغار منها ،  و استيقظ من سباته شاعراً بالخطر على مكانته ، فجعل له يوما عالميا في 19 نوفمبر من كل عام بدءاً من سنة 1999 يحتفل به باستحياء شديد ، و لا يعلم به أكثر الرجال !
      لقد نال الجنس الناعم حقوقا كثيرة ، و منها الوصول إلى كرسي الحكم ، فشاهدنا أنديرا غاندي في الهند ، و المرأة الحديدية مارجريت تاتشر في بريطانيا ، و الآن أنجيلا ميركل في ألمانيا ، و  كادت هيلاري كلينتون أن تحكم أمريكا ، و غيرهن . و بفضل إنجازاتهن تمنى بعض العرب أن تحكمهم امرأة ، فثار عليهم من يرون أن صوتها  عورة  ، و أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، متناسين أن شرقنا المتخم بالجراح أنجب حاكمات عادلات منهن بلقيس ملكة سبأ ، و شجرة الدر في مصر ، و بعض ملكات الفراعنة . 
      و ها هي الأصوات الخشنة  تعلوا الأن مطالبة بإعطائها حقوقاً أكثر تمهيداً لمساواتها به ظاهرياً و في باطنها شيء في نفس يعقوب !   
      إن عجائب الدنيا سبع و المرأة ثامنها ، و السموات سبع ، و هي ثامنها سماءً تظلل الرجل سكينة ، و حباً ، و مودةً و رحمةً .  و الأرضون سبع ، و هي ثامنها أرضاً مهاداً مثمرةً بالحب ، و الرحمة ، و السكينة . إنها مسكن الرجل ، و فراشه الوثير ، و طبيبه ، و أنيسه ، بل هي نفسه الثانية التي بين جنبيه . و هي على ضعفها إلا أنها أقوى منه في تحمل الألم ! و أذكى منه حين تجيد استعمال عقلها و تغلبه على عاطفتها !
       إنها مصنع الأطفال ، ملهمة الرجال ، قائدة الأبطال ، قاهرة الأنذال ، هبة الجليل ، مدرسة الإنسان الأولى فوراء كل رجل عظيم امرأة أعظم .
     إنها أسئلة التحدي للرجل التي طالما حيرته  في الماضي ، و الحاضر ، و ستحيره في المستقبل ، مثل : خروجها من المنزل للدراسة ، و العمل ، و السفر ، و القوامة عليها ، و مساواتها به ، و غيرها من الأسئلة التي لم يحسم الإجابة عليها .
      إنها المخلوق الأجمل في الكون الذي لم يمل الحديث عنها ؛ لأنه ذو شجون ، و سيبقى كذلك إلى يوم الدين .
      
      على مر العصور ، و الأديان ، و المذاهب قيل عنها ، و فيها الكثير من الأفكار التي لم تعجبها ، و أعجبت الكثير من الرجال ، مثل : أنها ناقصة عقل ، و دين ، و أخلاق ، ، و أنها خلقت من ضلع أعوج ، و أنها رأس الخطيئة و الشر , و أن كيدها عظيم ، و أنها امتحان الرجل الأعظم ، و أنها أكثر أهل النار و غيرها !
       لقد كرمها الإسلام  ليس بالاحتفال بها يوماً ، أو سنةً بل راعى فطرتها ، و أعطاها ما يناسبها من الحقوق ، و الواجبات ، و فضلها على الرجل في بعضها ، و ساواها به في غيرها ، و يكفيها فخراً أنها وصية الله على لسان الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى في خطبة الوداع : " .... فاتقوا الله في النساء ، و استوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .... " . و قوله : " النساء شقائق الرجال " و تذكروا يا معشر الرجال   : " رجل بلا امرأة لا سكن له "  .
علي صالح الفهيد
                   اليوم العالمي للمرأة
                    الجمعة
1 / 7 / 1440
8 / 3 / 2019