الاثنين، 28 يناير 2019

الذكرى الثالثة لرحيل خير النساء أم عادل محمد العلي


      جاء في إنجيل يوحنا هذه الآية : " كل شيء يموت لكي يحيا . الصخرة تموت لتلد حجارة لبناء الهيكل ، و الشمعة تموت لتتحول نورا ً ، و الخشبة تموت ليظهر ما فيها من نار ، و الثمرة تموت لتنبت الشجرة ، و الشجرة تموت  لتعطي الثمرة . كل شيء يموت ليعود إلى مصدره . الحياة ذهاب و الموت إياب ، و الحياة كساء و الموت عري , و الحياة فكرة بارزة و الموت فكرة خفية ، والله هو .... و الحياة معاً  " .
     أجمل ما في الموت أنه يذكرنا من فقدناهم ، و أسوأ ما فيه أنه أم المصائب من غم ، و حزن ، و تعب ، و مرض  ربما يتبعه موت !
      في غمرة الحياة قد ننسى أحباباً يعيشون بيننا فلا نتواصل معهم و لو بتوصيل سلام أو رسالة واتساب ، فلا نتذكرهم إلا حينما تختطفهم أيدي المنون ، حينها نتمنى لو زرناهم و كحلنا نواظرنا بنظرة أخيرة .
     في الثالث و العشرين من جمادى الأولى لهذا العام تمر علينا الذكرى الثالثة الأليمة لرحيل خير النساء الزاهدة العابدة المؤمنة خالتي أم عادل محمد العلي التي رحلت بعد معاناتها مع مرض الموت في أشهرها الأخيرة التي قضتها في عدة مستشفيات . و مما خفف عليها ألم المرض مرافقة بعض أبنائها و خاصة ابنتها شبيهتها في  الزهد و العبادة أم فتحي حتى مسها الحزن و كأني بها تقول على لسان الشاعر :
ما مت يا أماه كلا .... بل أنا
               من مات ، قبري حسرتي و شجوني
الكون بعدك فارغ و القلب بع...
            ...  دك فارغ صار الفراغ خديني
البيت بعدك كنت أظنه حجرا و لما
              غبت ناح عليك كالمحزون
    قال الرسول ( ص ) : " إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه " . و لقد ابتلى الله خالتي في مرض موتها بلاء شديدا فقابلته بصبر جميل . إن أجمل ما في مرض الموت أنه يجمع الأهل و الأحباب حول المريض ، و يذكرنا بضعفنا ، و يقوي إيماننا ، و أصعب ما فيه أنه يؤلمنا و يضعفنا  !
      و قد ابتليت أم عادل بموت زوجها في شبابها في حادث أليم و في حوزتها ثمانية أبناء تحت العشرين ، فكانت لهم الأم ، و الأب ، و السند فكافحت من أجلهم حتى استووا على سيقانهم رجالا و نساء يشار إليهم بالبنان .
      عاشت خالتي كما هي بشموخها و قوتها لم تضعفها المصائب ، و لم تغيرها الدنيا بزخرفها و غرورها .
      يقال أن الناس تنسى الميت بعد أيام ، أو شهور ،  أو سنوات ،  و فقيدتنا رحلت عنا بجسدها ، و بقيت روحها في قلوبنا ، و الفراق لا يؤذي إلا من بقي يحبها . و الناس لا يموتون إلا حين ننساهم . و عزاؤنا فيها قوله تعالى : " و بشر  الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله و إنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة  و أولئك هم المهتدون " .
     ليتك يا خالتي تعودين لتري  كم أحبك الناس حيث غصت المقبرة بالمشيعين , و أتى المعزون زرافات و وحدانا الحسينية :
أحبها الناس لم تبذل لهم ذهباً
              لكنه الحب من ربي بلا ثمن
      جاء في تاريخ الأدب أن قيس بن الملوح حين مات دفن بجانب قبر ليلى العامرية ! و حين زرت قبر خالتي تفاجأت أنها دفنت بجانب قبر من وفت له حياً و ميتا زوجها محمد العلي _ رحمه الله _ الذي توفي عام 1399 .
 و لو كان النساء كمن فقدنا
              لفضلت النساء على الرجال
      رحم الله أم عادل ، و السلام عليها يوم ولدت ، و يوم ماتت ، و يوم تبعث حية .
     " يا أيتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . و أدخلي    جنتي " .
       علي صالح الفهيد
      22 / 5 / 1440
      28 / 1 / 2019