السبت، 9 يناير 2021

حين ترحل الضحكات

 

                حين ترحل الضحكات

     قال جبران خليل جبران: "ما زلت أؤمن أن الإنسان لا يموت دفعة واحدةً، وإنما يموت بطريقة الأجزاء! كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتي الموت الأكبر ليجد الأجزاء ميتةً فيحملها ويرحل ".

     سبع سنوات مرت على رحيله احترت ماذا أسميها: سبع عجاف أم سبع سمان خفاف؟ في كل عام قبيل ذكرى رحيله يزداد شوقي وحنيني إليه فلا أستطيع التعبير والبوح عن ذلك!

لست أنساك وإن طال المدى

      فبقلبي لوعة الذكرى وجود

    وكم ترددت في التعبير عنه؛ لأن الناس ملأى بالأحزان والأعمال الملهية، وهم في سنة كورونية بحاجة لمن ينسيهم لكن ذكراه تغلبت على الكورونا لعل بوحي يذكرهم به ولو بقراءة الفاتحة تكون برداً وسلاما عليه ونوراً في قبره .

      سبع عجاف، أم سبع خفاف كلها بعده ألم وأمل ورحيل، وعِبرة وعَبرة، وشوق وحنين وأنين.

يا غائبين وعرش القلب مسكنهم

       هذه المواجع رغم البعد هل تصلُ

كأنكم نبض قلب لا يفارقه

       وما خلت طيوف منكم المقلُ

     أتذكر يوم 18 / 12 / 1408  ذهبت معه وحسن عبد الرسول وعلي العويشير ونزلنا البحر نسبح فأخذنا الماء فكدت أغرق فدفعني المرحوم إلى الشاطئ فنجوت بحول الله وقوته بمساعدته .

     سبع مرت على فقدي قريبي وأخي وزميل دراستي وشريكي في لعبي ومراهقتي، وأنيسي في جلستي، بل صديقي الحميم.

    ذات يوم سألت حرمه المصون قريبتي عنه فقالت وقد اغرورقت عيناها بالدموع: أدخل المنزل فأبحث عنه في الصالة فلا أرى إلا سيجارةً فوق المطفأة بلا دخان، ثم أدلف إلى غرفة نومه فأرى سريره خاوياً، فأصرخ ليتك يا حبيبي تعود ولو لحظةً لأشبع ناظري منك! ثم واصلت: تعلمت بعد رحيلك أكثر مما علمتني المدرسة بل أكثر مما علمتني الحياة قبل رحيلك!

      ثم سألت كريمته الكبرى فردت بأسى: فقدت أباً بشوشاً وقلباً رؤوماً فمن سأناديه بأبي، فكل بنت بأبيها معجبة؟!

    وسألت آخر عنقوده التي طالما رأيتها في الأعياد فردت: أبي تجسد لي في الصور، لم يرني ولم أره، إنه طيف حلم وردي، لقد رحل إلى الخلود، من يستحق مني كلمة أبي بعده؟!

     رحم الله زين الشباب البشوش صاحب الابتسامة الجميلة والضحكة الجهورية الذي لم يودعنا، ولم يمهلنا هادم اللذات توديعه في ذكراه السابعة التي مرت قبل 35 يوماً فعليه يبكي الباكون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

       علي صالح الفهيد  25 / 5 / 1442

 

رابط مقال عن زين الشباب

https://www.al-jazirah.com/2016/20160325/wa2.htm

جريدة الجزيرة 25 / 3 / 2016

الخميس، 7 يناير 2021

 

              جامعة منها تعلمت

 قال جبران خليل جبران: "ما زلت أؤمن أن الإنسان لا يموت دفعة واحدةً، وإنما يموت بطريقة الأجزاء! كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتي الموت الأكبر ليجد الأجزاء ميتةً فيحملها ويرحل ".

     خمس سنوات مرت على رحيل خير النساء، احترت ماذا أسميها: خمس عجاف ،أم خمس سمان خفاف؟ ففي كل عام تلح ذكرى رحيلها في خاطري ولكن قلمي لا يطاوعني خاصة أننا في سنة استثنائية كورونية وأغلب الناس غير مستعدين لذكر الموت والميتين ناسين أن في ذكراهم تذكير لنا بأن نهديهم فاتحة الكتاب ؛لتكون برداً وسلاماً عليهم، ونوراً في قبورهم.

    رحلت جامعة الأخلاق حسنة السيرة والسلوك، الأمية التي تعلمت ودرست في جامعة الحياة دروساً يعجز كثير من شباب اليوم في تعلمها وتطبيقها ! فإذا كانت الأم مدرسة كما وصفها شوقي فراحلتنا جامعة! فيها تعلم فلذات كبدها ،وأنا تعلمت منها دروساً شتى . تعلمت منها أن الحياة عقيدة وجهاد، وأنها طريق ملأى بالمحن نقطعها بالصبر والعمل وأن من صبر ظفر بالمنى.

     تعلمت منها أن الزهد عما في أيدي الناس يغنينا من فضل رب الناس. وأن تربية فتنة الحياة الدنيا أولادنا جهاد ينقلب إلى زينة لنا في الدنيا والآخرة!

     وأعظم ما تعلمت منها الوفاء للعشير، فكان وفائها قل مثيله في نساء اليوم ربما أكبر من وفاء السموأل! وفت له بحسن تربيتها لأولاده ،وأهدت روحه الطاهرة صياماً وصلوات لأكثر من 30 سنة فكانت بحق مصداقاً لحديث حبيبنا المصطفى (ص ) : " جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها " .ولقد أكرمها الله بدفنها بجانب من وفت له على الرغم من مرور 37 سنة تقريباً على رحيله ، فكانت مفاجأة لي،فتذكرت حينها أن ليلى حين ماتت دفنت بجانب قيس !

    تعلمت منها أن الأمومة عطاء وحب لا تنتهي بزواج الأبناء ،فكانت جامعة لأبنائها جمعتهم حولها متحابين متكاتفين حتى بعد رحيلها.

       تلك بعض الدروس التي تعلمتها من تلك الجامعة فرحم الله خير النساء التي جمعتنا في حبها في ذكراها الخامسة في الرابع والعشرين من جمادى الأولى  1442وأسكنها الجنان مع الأنبياء والصديقين والشهداء والأئمة الميامين.

آمين

ولو كان النساء كمن فقدنا

        لفضلت النساء على الرجال

        علي الفهيد 23 /5 / 1442

افتح روابط عنها :

ذكرى رحيل خير النساء( جريدة الجزيرة 1 فبراير 2017 )

https://www.al-jazirah.com/2017/20170201/wa4.htm

ذكرى خير النساء ( جريدة الوطن 8 فبراير 2019 )

https://www.alwatan.com.sa/article/398236