إنها وصية الله
كائن حي
يمشي بيننا ، يتنفس هواءنا ، و يأكل من طعامنا ، و يشرب من ماءنا . جميل أجمل من
القمر , نراه نصفنا الثاني ، و شقيقنا
الذي طالما نضحك معه و عليه ، و نتفق ، و نختلف معه ، و سرعان ما نعود إلى حضنه
الدافئ ننسى همومنا بملاقاته .
في البدء خلق الله آدم وحيداً في الجنة ،
فشعر بالوحدة ، فخلق الله له حواء تؤنس
وحشته ، و تسعده .
في
الثامن من شهر مارس تحتفل معظم دول العالم باليوم العالمي للمرأة تقديراً
لإنجازاتها الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و السياسية ، و احتفل به لأول مرة عام 1945 . و تبنته الأمم المتحدة عام 1977
.
عانت المرأة على مر العصور من الاحتقار و الظلم
من قبل الجنس الخشن ، فكرمها الرجل الغربي بهذا اليوم بعد أن أخرجها من جنتها ، و جعلها
ألعوبة بيده في دور الهوى ، و أضحوكة في دور السينما ، و عاملة في مصانعه و ورشه , و بضاعة مكشوفة في
دور الأزياء و السياحة حتى تفوقت عليه في بعض المجالات ، و كادت أن تساويه ، فغار
منها ، و استيقظ من سباته شاعراً بالخطر
على مكانته ، فجعل له يوما عالميا في 19 نوفمبر من كل عام بدءاً من سنة 1999 يحتفل
به باستحياء شديد ، و لا يعلم به أكثر الرجال !
لقد نال الجنس الناعم حقوقا كثيرة ، و منها
الوصول إلى كرسي الحكم ، فشاهدنا أنديرا غاندي في الهند ، و المرأة الحديدية
مارجريت تاتشر في بريطانيا ، و الآن أنجيلا ميركل في ألمانيا ، و كادت هيلاري كلينتون أن تحكم أمريكا ، و غيرهن .
و بفضل إنجازاتهن تمنى بعض العرب أن تحكمهم امرأة ، فثار عليهم من يرون أن صوتها عورة ،
و أنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، متناسين أن شرقنا المتخم بالجراح أنجب
حاكمات عادلات منهن بلقيس ملكة سبأ ، و شجرة الدر في مصر ، و بعض ملكات الفراعنة
.
و ها هي الأصوات الخشنة تعلوا الأن مطالبة بإعطائها حقوقاً أكثر تمهيداً
لمساواتها به ظاهرياً و في باطنها شيء في نفس يعقوب !
إن عجائب الدنيا سبع و المرأة ثامنها ، و
السموات سبع ، و هي ثامنها سماءً تظلل الرجل سكينة ، و حباً ، و مودةً و رحمةً . و الأرضون سبع ، و هي ثامنها أرضاً مهاداً
مثمرةً بالحب ، و الرحمة ، و السكينة . إنها مسكن الرجل ، و فراشه الوثير ، و
طبيبه ، و أنيسه ، بل هي نفسه الثانية التي بين جنبيه . و هي على ضعفها إلا أنها
أقوى منه في تحمل الألم ! و أذكى منه حين تجيد استعمال عقلها و تغلبه على عاطفتها !
إنها مصنع الأطفال ، ملهمة الرجال ، قائدة
الأبطال ، قاهرة الأنذال ، هبة الجليل ، مدرسة الإنسان الأولى فوراء كل رجل عظيم
امرأة أعظم .
إنها أسئلة التحدي للرجل التي طالما حيرته في الماضي ، و الحاضر ، و ستحيره في المستقبل ، مثل
: خروجها من المنزل للدراسة ، و العمل ، و السفر ، و القوامة عليها ، و مساواتها
به ، و غيرها من الأسئلة التي لم يحسم الإجابة عليها .
إنها المخلوق الأجمل في الكون الذي لم يمل الحديث
عنها ؛ لأنه ذو شجون ، و سيبقى كذلك إلى يوم الدين .
على مر العصور ، و الأديان ، و المذاهب قيل
عنها ، و فيها الكثير من الأفكار التي لم تعجبها ، و أعجبت الكثير من الرجال ، مثل
: أنها ناقصة عقل ، و دين ، و أخلاق ، ، و أنها خلقت من ضلع أعوج ، و أنها رأس
الخطيئة و الشر , و أن كيدها عظيم ، و أنها امتحان الرجل الأعظم ، و أنها أكثر أهل
النار و غيرها !
لقد كرمها الإسلام ليس بالاحتفال بها يوماً ، أو سنةً بل راعى
فطرتها ، و أعطاها ما يناسبها من الحقوق ، و الواجبات ، و فضلها على الرجل في
بعضها ، و ساواها به في غيرها ، و يكفيها فخراً أنها وصية الله على لسان الصادق
الأمين الذي لا ينطق عن الهوى في خطبة الوداع : " .... فاتقوا الله في النساء
، و استوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .... " . و قوله : "
النساء شقائق الرجال " و تذكروا يا معشر الرجال :
" رجل بلا امرأة لا سكن له " .
علي صالح الفهيد
اليوم العالمي للمرأة
الجمعة
1 / 7 / 1440
8 / 3 / 2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق